اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

439

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

قد أجزت شهادتك وجعلتها شهادتين ؛ فسمّي ذا الشهادتين ، وهذه القضية شبيهة لقصة فاطمة عليها السلام . ومنها : أنه حيث كانت فاطمة عليها السلام مدّعية لفدك - باتفاق أهل الحديث - يستفاد أنها كانت متصرّفة فيها وصاحبة يد عليها ، فلا يصح مطالبتها بالبينة ، إلا أن يقال بأن دعواها مقرونة بالاستناد إلى ادعاء الهبة وبهذا الاعتبار تحتاج إلى البينة ، وقد شهد لها علي عليه السلام وأم أيمن . ويظهر مما نسب إلى أبي بكر التوقف في الحكم لها باعتبار نقصان البينة ، فإنها تتحقق برجلين أو رجل وامرأتين . فيبحث عن خطأ أبي بكر في ذلك باعتبار أن عليا عليه السلام مشمول لآية التطهير ومعصوم فيقوم شهادته مقام رجلين ، وأم أيمن ممن ثبت كونها من أهل الجنة فيقطع بصدقها ويقوم شهادتها مقام امرأتين وأكثر . ونسب إلى عمر ردّ شهادتهما باتهام علي عليه السلام بأنه يجرّ النار إلى قرصه ، والقدح في أم أيمن بأنها عجمية مردودة الشهادة ، فيا لهما من خطأ وجور ! الثانية : النظر إليها من الوجهة السياسية ، وهي إن أخذ فدك من فاطمة عليها السلام وأخذ سائر مواريث النبي منها ومن سائر الوراث ، تابع للاستيلاء على الخلافة والحكم ، فلا يستقرّ بيعة سقيفة على أبي بكر إلا بهذين الأمرين ، لأن الرئاسة علي الأمة من أهمّ مواريث النبي صلّى اللّه عليه وآله ومن أوفر ما تركه بعده . فتتعلق بذويه الأقربين من أهل بيته . ولا يكفي مجرد بيعة الناس مع أبي بكر لسلب هذا الحق عن أهل البيت عليهم السلام إلا بمنع التوريث عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ومنع الإرث يحتاج إلى قضية عامة وهي جملة لا نورّث ، ما تركناه صدقة ، التي ابتكرها أبو بكر وتفرّد بنقلها ، ولم يكن لمن بايع معه من المهاجرين والأنصار إلا التسليم لها وترك النكير عليها ؛ فإنهم لو أنكروها وقاموا في وجه أبي بكر لردّها يضطرّون إلى نقض بيعتهم معه بالرئاسة والخلافة ، فلا يستقيم قبول وراثة فاطمة عليها السلام وسائر أهل البيت عليهم السلام عما تركه النبي صلّى اللّه عليه وآله مع بيعتهم لأبي بكر بالخلافة .